الثعلبي

47

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

في هذه المقالة مذهب ثالث : وهو أنه أجاز طلاق المكره إذا كان الإكراه من السلطان ، ولم يجوّز ذلك إذا كان الاكراه من غير السلطان . 2 ( * ( ذالِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَواةَ الْدُّنْيَا عَلَى الاَْخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ * أُولَائِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَائِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ * لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِى الاَْخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرونَ * ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ) * ) 2 " * ( ذَلِكَ بِأ نَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الحَيَاةَ الدُّنْيَا ) * ) إلى قوله " * ( ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ) * ) أي ( طردوا ) ومنعوا من الاسلام ( ففتنهم ) المشركون " * ( ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا ) * ) على الايمان والهجرة والجهاد " * ( إنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا ) * ) أي من بعد تلك الفتنة ( والفعلة ) * * ( لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) * ) نزلت في عياش بن أبي ربيعة أخو أبي جهل من الرضاعة ، وأبي جندل بن سهل بن عمرو والوليد بن المغيرة وسلمة بن هشام وعبد الله بن أسيد الثقفي ، فتنهم المشركون فأعطوهم بعض ما أرادوا ليسلموا من شرهم ، ثمّ إنهم هاجروا بعد ذلك وجاهدوا ، فأنزل الله فيهم هذه الآية . وقال الحسن وعكرمة : نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي سرخ ، وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فاستزّله الشيطان فلحق بالكفار ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتل يوم فتح مكة ، فاستجار له عثمان وكان أخاه لأُمه فأجاره رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمّ أسلم وحسن إسلامه ، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية . وأما قوله ( فتنوا ) فقرأ عبد الله بن عامر : ( فتنوا ) بفتح الفاء والتاء ، ردّه إلى من أسلم من المشركين الذين فتنوا المسلمين واعتبر بقوله جاهدوا وصبروا فأخبر بالفعل عنهم . وقرأ الباقون : بضم الفاء وكسر التاء ، اعتباراً بما قبله إلا من أُكره . ( * ( يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ * وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ * وَلَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ * فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَلاً طَيِّباً وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالْدَّمَ وَلَحْمَ الْخَنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَاذَا حَلَالٌ وَهَاذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) * ) 2 " * ( يَوْمَ تَأتِي كُلُّ نَفْس تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا ) * ) تخاصم وتحتج عن نفسها بما أسلفت من خير